محمد حمد زغلول

89

التفسير بالرأي

بل إلى الثقلين « 1 » وهم على ألسنة مختلفة فإن لم تكن للعرب حجة فلغيرهم حجة . . فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة لأن الترجمة تنوب عن ذلك . . فبقي أن ينزل بلسان واحد ، فكان أولى الألسنة لسان قوم الرسول لأنهم أقرب إليه فإذا فهموا عنه وتبينوه وتنوقل عنهم وانتشر ، قامت التراجم ببيانه وتفهيمه للغير كما نرى الحال ونشاهدها في نيابة التراجم في كل أمة من أمم العجم « 2 » . حكم قراءة القرآن بغير العربية : لا تجوز قراءته بغير العربية ، سواء أحسن القارئ العربية أم لا ، وذلك في الصلاة وخارجها ، لقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ يوسف : 2 ] وقوله : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا [ فصلت : 44 ] . ونقل عن أبي حنيفة جواز قراءته بالفارسية مطلقا ، وعن أبي يوسف : إن لم يحسن العربية ، لكن صح عن أبي حنيفة الرجوع عن ذلك . واستقر الإجماع على أنه تجب قراءته على هيئته التي يتعلق بها الإعجاز لنقص الترجمة عنه ولنقص غيره من الألسن عن البيان الذي اختص به دون سائر الألسنة ، وإذا لم تجز قراءته بالتفسير العربي لمكان التحدي بنظمه ، فأحرى أن لا تجوز الترجمة بلسان غيره « 3 » . وبهذا الخصوص قال الزمخشري : ما كان أبو حنيفة يحسن الفارسية ، فلم يكن

--> ( 1 ) - الثقلان أي الانس والجن . ( 2 ) - الكشاف الزمخشري 2 / 539 . ( 3 ) - البرهان 1 / 465 .